القاهرة 24

من النزوح إلى منصات التعليم العالمية.. مي البيك تحوّل الخسارة إلى بداية جديدة


لم تكن الحرب بالنسبة لمي البيك مجرد حالة طارئة، بل فصلًا جديدًا غيّر حياتها المهنية بالكامل. فمع النزوح القسري، فقدت مكتبها الخاص ومركز عملها الذي بنت أركانه على مدار سنوات طويلة من التدريب وتقديم البرامج التعليمية. خسارة لم تمس المكان فقط، بل مست خططًا ومشاريع طلاب ومسارًا مهنيًا اعتادت أن تمنحه الكثير من وقتها وجهدها.


مي البيك تؤكد أن فقدان مكتبها كان من أصعب محطات حياتها المهنية، لأنه لم يكن مجرد مساحة عمل، بل مساحة حياة. ومع ذلك، لم يكن التوقف خيارًا، بل كان البحث عن فرصة بديلة ضرورة فرضتها الظروف القاسية للنزوح.

من هذا المنعطف الصعب، بدأت البيك مرحلة جديدة عبر التعليم أونلاين، واتجهت إلى تقديم برامج تعليم اللغة العربية للأجانب، واضعة نصب عينيها أن اللغة ليست مادة أكاديمية فحسب، بل جسر ثقافي وإنساني يصل الشعوب ببعضها.


عملت على تصميم منصّات تعليمية مرنة تستجيب لاحتياجات المتعلمين الأجانب، سواء لأغراض المحادثة اليومية، أو الدراسة الأكاديمية، أو فهم الثقافة العربية بعمق أكبر. واعتمدت في برامجها على التدرّج، والتبسيط، وربط اللغة بسياقها الاجتماعي، مما جعل تجربتها التعليمية أكثر قربًا وفاعلية.


هذا التحوّل، رغم صعوبته، منحها – كما تقول – فرصة لإعادة تعريف ذاتها المهنية، واستعادة المعنى في زمن الفقد، وتحويل الخسارة إلى مساحة جديدة للاستمرار. وتؤكد أن النزوح كشف هشاشة واقع العاملين في التعليم في مناطق النزاع، لكنه كشف كذلك إمكانية النهوض من جديد عبر التمسك بالمعرفة والعمل.


تجربة مي البيك تمثل اليوم مثالًا واضحًا على قدرة الإنسان على استعادة مساره رغم الظروف، وتحويل الصدمات إلى فرص، خاصة حين يكون التعليم رسالة وصمودًا قبل أن يكون مهنة.

 

أحدث أقدم