رؤية مستقبلية للدكتورة دعاء محيي الدين
بقلم: الدكتورة دعاء محيي الدين خبيرة الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وعضو هيئة تدريس بكلية الحاسبات ونظم المعلومات. تتمتع بخبرة أكاديمية وبحثية تمتد لأكثر من خمسة عشر عاماً في مجالات التحول الرقمي والتقنيات الرقمية الناشئة. كما تعمل محكّماً دولياً منذ أكثر من عشر سنوات في عدد من المجلات العلمية الدولية المرموقة المفهرسة ضمن قواعد البيانات العالمية Scopus و Web of Science.
لم يعد ما نراه أو نسمعه عبر الإنترنت دليلًا كافيًا على الحقيقة. ففي عصر الذكاء الاصطناعي، ظهرت تقنية جديدة تُعرف باسم "التزييف العميق" (Deepfake)، قادرة على صناعة مقاطع فيديو وصوت وصور تبدو حقيقية تمامًا، لكنها في الواقع مفبركة بالكامل. هذه التقنية التي انطلقت من معامل البحث العلمي أصبحت اليوم واحدة من أخطر التحديات التي تواجه الإعلام في العصر الرقمي.
التزييف العميق يعتمد على تقنيات التعلم العميق والشبكات العصبية الاصطناعية التي تستطيع تحليل ملامح الوجه أو نبرة الصوت لشخص ما، ثم إعادة إنتاجها بدقة مذهلة. وبهذه الطريقة يمكن إنشاء فيديو يظهر فيه شخص وهو يتحدث أو يقوم بأفعال لم تحدث أصلًا.
ورغم أن هذه التكنولوجيا يمكن استخدامها في مجالات إيجابية مثل صناعة الأفلام أو التعليم الرقمي، فإن استخدامها في نشر المعلومات المضللة يمثل خطرًا حقيقيًا على المجتمعات وعلى مصداقية الإعلام.
عندما تصبح الصورة غير كافية لإثبات الحقيقة
لطالما كانت الصورة أو الفيديو دليلًا قويًا على صحة الخبر. لكن مع ظهور التزييف العميق، أصبح من الممكن التلاعب بالصورة والصوت بسهولة كبيرة. وهذا يعني أن المحتوى المرئي لم يعد دائمًا دليلًا موثوقًا كما كان في السابق.
وتشير دراسات علمية في مجال الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي إلى أن المحتوى المزيف يمكن أن ينتشر بسرعة هائلة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث قد يشاهده ملايين الأشخاص قبل أن يتم اكتشاف حقيقته.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ ففيديو مزيف واحد قد يكون كافيًا لإشعال جدل سياسي، أو تشويه سمعة شخصية عامة، أو نشر حالة من الفوضى المعلوماتية.
الإعلام في مواجهة التحدي الجديد
أمام هذا الواقع، أصبح على المؤسسات الإعلامية أن تعيد التفكير في أدواتها وأساليبها. فمهمة الصحافة اليوم لم تعد فقط نقل الخبر، بل التحقق من صحته في بيئة رقمية مليئة بالتلاعب.
وقد بدأت العديد من المؤسسات الإعلامية والجامعات حول العالم تطوير تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لكشف التزييف العميق، من خلال تحليل تفاصيل دقيقة في الفيديو مثل حركة الوجه أو الإضاءة أو تزامن الصوت مع حركة الشفاه.
لكن هذه المعركة ليست تقنية فقط، بل هي أيضًا معركة وعي.
وعي الجمهور هو خط الدفاع الأول
في زمن تتدفق فيه المعلومات بسرعة هائلة، يصبح وعي الجمهور عنصرًا أساسيًا في مواجهة التضليل الرقمي. على كل فرد أن يتحقق من مصادر الأخبار ويتجنب نشر أو مشاركة أي محتوى قبل التأكد من صحته. كن جزءًا نشطًا في وقف انتشار الأخبار الزائفة، وشارك هذه الرسالة مع من حولك لتعزيز الوعي الجماعي.
كما أن تعزيز الثقافة الإعلامية الرقمية مسؤولية مشتركة وعاجلة. بادر بالتعلم، واطلب من المؤسسات التعليمية والإعلامية زيادة برامج التوعية والتدريب للجمهور، حتى تواكب التطورات المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
معركة الحقيقة في المستقبل الرقمي
التزييف العميق يطرح سؤالًا مهمًا: كيف نحافظ على الحقيقة في عالم يمكن فيه تزوير الواقع بسهولة؟
الإجابة لا تكمن في التكنولوجيا وحدها، بل في التعاون بين العلماء والإعلاميين وصناع السياسات والجمهور لبناء بيئة رقمية أكثر أمانًا وموثوقية.
يبقى التحدي الأكبر أمام الإعلام هو حماية الحقيقة في العصر الرقمي. ستظل مسؤولية الإعلام في نقل الحقيقة حجر الأساس لأي مجتمع واعٍ ومستقر.
الدكتورة دعاء محيي الدين.. رائدة من رواد الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في مصر
الدكتورة دعاء محيي الدين… إنجازات أكاديمية وريادة ملهمة في الذكاء الاصطناعي والمنافسات الدولية
#رواد_الذكاء_الاصطناعي #مصريات_ملهمات #الذكاء_الاصطناعي #المرأة_في_العلم
