القاهرة 24

سيناء… ملحمة استرداد الأرض وعوده روح الوطن


المستشار الدكتور احمد فواد الجهني يكتب

في ذكرى وطنية خالدة، تتجدد معها معاني العزة والكرامة، يحتفل الشعب المصري بواحدة من أعظم محطات تاريخه الحديث، وهي ذكرى تحرير سيناء، تلك المناسبة التي لم تكن مجرد استعادة لأرض، بل كانت استعادة لكرامة وطن وإرادة شعب لم يعرف الانكسار.


وبهذه المناسبة المجيدة، يتقدم ألدكتور احمد الجهني بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى جموع الشعب المصري العظيم، مؤكدين أن هذه الذكرى ستظل محفورة في الوجدان، شاهدة على قدرة المصريين على تحقيق المستحيل عندما تتوحد الإرادة وتصدق النوايا.


لقد جاء تحرير سيناء تتويجًا لمسيرة كفاح طويلة، امتزجت فيها تضحيات القوات المسلحة بعبقرية القرار السياسي، حيث سطّر أبطال مصر في ميادين القتال أروع البطولات، وقدموا أرواحهم فداءً لتراب هذا الوطن. ولم تتوقف المعركة عند حدود السلاح، بل امتدت إلى ساحات التفاوض، حيث أثبتت الدبلوماسية المصرية قدرتها على إدارة الصراع بحكمة وثبات، حتى عادت الأرض كاملة غير منقوصة.


إن ذكرى تحرير سيناء تمثل درسًا خالدًا في معاني الصبر والإصرار، وتؤكد أن الحقوق لا تضيع ما دام وراءها مطالبون، وأن قوة الأمم لا تُقاس فقط بما تملكه من سلاح، بل بما تتحلى به من وحدة وتماسك وإيمان بعدالة قضيتها. وهي رسالة متجددة لكل الأجيال بأن الوطن لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه، ولا يُصان إلا بوعيهم وإخلاصهم.


وفي ظل التحديات التي يشهدها العالم والمنطقة، تبرز هذه الذكرى كمصدر إلهام لاستكمال مسيرة البناء والتنمية، التي تشهدها مصر في مختلف المجالات. فكما نجحت الدولة في استرداد الأرض، تمضي اليوم بخطى ثابتة نحو بناء دولة حديثة، ترتكز على التنمية الشاملة، وتعزيز الاستقرار، وتحقيق تطلعات المواطنين نحو حياة كريمة ومستقبل أفضل.

كما تعكس هذه المناسبة أهمية التلاحم بين القيادة والشعب، باعتباره حجر الأساس في مواجهة الأزمات وتجاوز الصعاب. فقد أثبت التاريخ أن وحدة الصف الوطني كانت ولا تزال السلاح الأقوى في يد المصريين، وأن التفاف الشعب حول قيادته يمثل الضمانة الحقيقية لاستمرار مسيرة النجاح.


ولا يمكن الحديث عن سيناء دون الإشارة إلى ما تشهده اليوم من جهود تنموية غير مسبوقة، تعيد رسم ملامحها، وتؤكد أنها لم تعد فقط أرضًا محررة، بل أصبحت نموذجًا للتنمية والاستثمار، وجسرًا حيويًا يربط بين الماضي المجيد والمستقبل الواعد.


وفي هذه الذكرى العطرة، يجدد المصريون عهدهم بالحفاظ على تراب هذا الوطن، وصون مقدراته، والعمل بكل جد وإخلاص من أجل رفعته. فسيناء ستظل دومًا رمزًا للكرامة الوطنية، وعنوانًا لصمود شعب لا يعرف الهزيمة.


حفظ الله مصر قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعلها دائمًا منارةً للعزة والتقدم، لتبقى سيناء شاهدًا حيًا على أن هذا الوطن لا يفرط في أرضه، ولا ينسى تاريخه، ولا يتخلى عن مستقبله

أحدث أقدم