في جورجيا، وبين صخب منافسة تجمع أطفالًا من 80 دولة، كان هناك مشهد واحد قادر على إسكات الجميع:
طفل مصري يرتدي البذلة الرسمية الصغيرة، يقف ثابتًا كأن بداخله محرك دقيق لا يعرف التردد، ثم يبدأ…
وتتحول الأرقام أمامه إلى موسيقى، الخطأ فيها محرّم، والسرعة فيها قانون.
ذلك الطفل هو آدم محمد فتحي أبو النصر، صاحب الست سنوات، الذي انتزع لقب Champion of the Competition متفوقًا على 1500 مشارك حول العالم، في واحدة من أقوى بطولات الحساب الذهني.
لماذا كان آدم مختلفًا؟
لأن آدم لم يدخل البطولة ليُجري حسابات…
دخلها ليُثبت أن الموهبة ليست مرتبطة بالعمر، وأن القدرة لا تُقاس بعدد السنين، بل بعمق العقل وإصرار القلب.
كل من شاهده يدرك أنه أمام طفل يرى الأرقام بطريقة غير التي نراها نحن…
سرعة استيعاب، دقة، وهدوء يشبه هدوء المحترفين.
كان يؤدي وكأنه لا يتنافس… بل يستمتع.
صوت من خلف الكواليس: “آدم يمتلك ما لا يمكن تدريسه”
مدرّبته الأستاذة أميرة تقول:
“في الأطفال الموهوبين… عادةً نرى جانبًا قويًا وضعفًا آخر. لكن مع آدم، الأمر مختلف. التركيز، الذكاء، الهدوء، الإصرار… كلها تجتمع في طفل واحد.”
وتؤكد أن ما يميز آدم ليس فقط قدرته على الحساب، بل قدرته على السيطرة على نفسه، على لحظة التوتر، وعلى المنافسة وكأنها لعبة مألوفة.
التفوق… ليس في الأرقام وحدها
ورغم تفوقه العالمي في الحساب الذهني، إلا أن آدم يحمل لقبًا آخر:
بطل جمهورية في الجمباز.
هذه الازدواجية بين القوة الذهنية واللياقة البدنية تعطينا صورة مكتملة عن طفل يعرف معنى الالتزام، ويحب التحدي، ويستمتع بالإنجاز.
شخصية تبشّر بقيادة مبكرة
في مدرسته Sheraton Heliopolis American School، لا يلمع آدم في الدراسة فقط…
بل يلمع في شخصيته أيضًا.
والده، الأستاذ محمد فتحي أبو النصر، يقول:
“آدم عنده قدرة طبيعية على تنظيم أي مجموعة. يحب يتحمل المسؤولية، ومش بيتهرب من التحديات… بالعكس، بيدور عليها.”
ويضيف:
“إحنا شايفين فيه حاجة كبيرة… وشايفين إن مصر مليانة أطفال زي آدم، يستحقوا فرصة بس.”
إنجاز آدم… رسالة قبل أن يكون لقبًا
حين وقف على منصة التتويج، كان يحمل العلم المصري بيد صغيرة…
لكن الأثر الذي تركه كان كبيرًا.
إنجاز آدم ليس حدثًا فرديًا، بل هو دليل على أن الاستثمار في الموهبة قادر على تغيير المستقبل، وأن الأطفال حين يحصلون على الدعم الصحيح، يمكنهم الوصول إلى أبعد مما نتوقع.
الرحلة بدأت… والعالم يستعد للفصل التالي
آدم الآن بطل عالمي، لكن كل من يعرفه يدرك أن ما ينتظره أكبر بكثير.
هذا الطفل ليس مجرد متسابق فاز…
بل مشروع عقل لامع، وقصة تلهم، وقدرة على تحقيق المزيد.
آدم محمد فتحي أبو النصر… طفل علّم العالم أن العبقرية قد تبدأ من يد صغيرة تحمل علماً كبيرًا.


