القاهرة 24

التمويل العقاري في مصر 2026: أرقام تقود السوق وفرص تعيد تشكيل القطاع


 

 بقلم: صلاح غنيم – CCO، SDG Development

لم يعد التمويل العقاري في مصر مجرد وسيلة لتسهيل شراء الوحدات السكنية، بل تحول إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، في ظل تطورات متسارعة يشهدها السوق خلال عام 2026، مدعومة بأرقام قوية ومبادرات أعادت رسم ملامح القطاع بالكامل.

تشير المؤشرات إلى أن إجمالي التمويلات العقارية ضمن مبادرات البنك المركزي للإسكان الاجتماعي تجاوز 88.7 مليار جنيه حتى نهاية 2025، استفاد منها أكثر من 636 ألف عميل، بمشاركة نحو 22 بنكًا، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستفيدين وتزايد الاعتماد على التمويل كأداة رئيسية للشراء، وليس خيارًا تكميليًا كما كان في السابق.

ويبرز القطاع المصرفي كقوة مهيمنة على السوق، حيث يستحوذ على نحو 97% من إجمالي التمويلات، ما يؤكد ثقة البنوك في النشاط العقاري باعتباره أحد أكثر القطاعات استقرارًا وقدرة على تحقيق عوائد طويلة الأجل. وتتصدر البنوك الحكومية المشهد بوضوح، إذ يقترب نصيب بنكين فقط من نصف حجم السوق، مع ضخ البنك الأهلي المصري أكثر من 21.2 مليار جنيه، يليه بنك مصر بنحو 20.7 مليار جنيه، في دلالة واضحة على قدرة هذه الكيانات على تمويل المشروعات الكبرى وتحمل المخاطر.

وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، يأتي هذا النمو مدعومًا بتحسن نسبي في المؤشرات الاقتصادية، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا يقارب 4.5% خلال 2024/2025، بالتوازي مع تراجع معدلات التضخم إلى نحو 12% بعد مستويات مرتفعة تجاوزت 38% في 2023، وهو ما أتاح مساحة أكبر لسياسات نقدية أكثر مرونة، ساهمت في تحفيز الإقراض وزيادة النشاط التمويلي.

لكن عام 2026 لا يخلو من التحديات، إذ يشهد السوق تحولًا ملحوظًا في تكلفة التمويل، بعد إعادة تسعير المبادرات التمويلية، حيث ارتفعت أسعار الفائدة مقارنة بالمبادرات السابقة (3% و5%) لتتراوح في بعض البرامج بين 7.5% و12%. هذا التغير يفرض ضغوطًا على القدرة الشرائية، خاصة لشريحة متوسطي الدخل، ويعيد تشكيل قرارات الشراء لدى العملاء.

ورغم ذلك، يظل الطلب الحقيقي قويًا، مدفوعًا بعوامل ديموغرافية واضحة، مع دخول أعداد كبيرة من الشباب سنويًا إلى سوق الإسكان، ما يخلق فجوة مستمرة بين العرض والطلب، ويعزز من أهمية التمويل العقاري كأداة استراتيجية لا غنى عنها لضمان استدامة السوق.

ومن زاوية استثمارية، يمثل التمويل العقاري ملاذًا آمنًا نسبيًا في ظل تقلبات الأسواق، لارتباطه بأصل حقيقي وهو العقار، إلى جانب ما يوفره من تدفقات نقدية مستقرة للبنوك وشركات التمويل، وهو ما يفسر استمرار التوسع في هذا النشاط رغم التحديات.

وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن تلخيص ملامح سوق التمويل العقاري في مصر خلال 2026 في ثلاث ركائز رئيسية:

نمو قوي مدفوع بالطلب الحقيقي

دعم حكومي ومصرفي مستمر

تحول في تكلفة التمويل وهيكل الفائدة

ختامًا، لم يعد السؤال في السوق العقاري: هل نحتاج إلى تمويل عقاري؟ بل أصبح: كيف نطوّر منظومة التمويل لتواكب هذا النمو المتسارع؟

فالمستقبل لن يكون فقط لمن يمتلك العقار، بل لمن يمتلك أدوات تمويله بذكاء.

أحدث أقدم